حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
298
شاهنامه ( الشاهنامه )
قال : ولما فرغ من أفراسياب أحضر كرسيوزَ ، وأشار إلى السياف فوسطه بالسيف نصفين ، ورمى بجثته على جثة أخيه . رجوع كيكاوس والملك كيخسرو إلى إيران ثم انصرف من الساحل نحو وبيت النار المذكور ، وطفق يزمزم حول النار ، وينثر الذهب على اللهب ، ويشكر اللّه تعالى ويحمده . وأقام فيه يوما وليلة ثم أمر الخازن فخلع على الموابذة والهرابذة خلعا رائقة ، وأفاض عليهم أموالا كثيرة . وأمر أيضا بتفريق خزانة أخرى على فقراء البلدة والمحتاجين . ثم جلس على التخت ، وأر بإنفاذ الكتب إلى مشارق الأرض ومغاربها باستئصاله لشأفة الفتنة ، وجبّه لسنامها وغاربها ، ثم دخل إلى إيوان كان له عند بيت النار ، وأقام فيه مع جدّه كيكاوس أربعين يوما لا يفيقان سكرا وطربا ، ولا يفتران من تفريق الأموال شكرا وكرما . ثم عادا في أكابر الدولة إلى بلاد فارس . وكان كيخسرو كلما مر بمدينة تلقاه السُؤّال وأهل الحاجة فأغناهم من خزائنه . ولم يزل ذلك دأبه حتى استقرّ في دار ملكه ومقرّه غزه . ذكر وفاة الملك كيكاوس قال : ولما بلغ كيكاوس نهاية ووطره في إدراك ثار ولده جعل يناجى ربه ويدعوه ويحمده ويثنى عليه ويشكره . وكأنما ألم الشاعر بحاله في ذلك حيث يقول : يا ذا المعارج كم سألتك نعمة * فمنحتها إلى بالذنوب الأوفر أي العوارف منك أشكر فضله ؟ * عَجز المقل وزاد طَوْل المكثر أكفايتى ما قد حذرت وقوعه * أم ما كفيت من الذي لم أحذر ثم قال : إلهي ! أما إذ بلغ عمرى إلى مائة وخمسين سنة ، واشتعل رأسي شيبا ، وعاد مسك عارضى كافورا بعد أن بلّغتنى نهاية الآمال ، وقيضت لي مثل كيخسرو ولدا تسنم ذروة الجلال ، وجلل طلاع الأرض بالإحسان والإفضال فانقلنى إلى جوارك الكريم وجنابك العزيز . » فلم يمض عليه إلا قليل من الزمان حتى قضى نحبه ولقى ربه . فعقد الملك كيخسرو له مأتما ونزل من التخت وجلس على التراب . وحضر عنده جميع الملوك والقوّاد في ملابس الحداد وثياب السواد . وأمر ببناء قبة عظيمة عالية في السماء وجعلها له ناووسا ، وكفنوه بالثياب الديبقية والدبابيج الرومية بعد أن ذروا فيها المسك والكافور والدَبق . ووضعوه على تخت من الساج وسدّوا عليه باب التربة . وجلس الملك أربعين يوما لعزائه ثم عاود التاج والتخت بعد انقضائه ، وجلس على تخت العاج معتصبا بالتاج ، واصطف على رأسه جميع الملوك والأكابر ، ونثروا على تاجه أطباقا من الذهب والجواهر . وهنّوه